عبد الملك الجويني

282

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب ما يُفسدُ الرَّهن مِنَ الشرْطِ قال الشافعي : " إذا اشترط المرتهن من منافع الرهن شيئاً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3767 - الشروط في الرهن تنقسم : فمنها ما يوافق موضوع العقد ويتضمن تصريحاً بما يقتضيه مطلق العقد ، فما كان كذلك لم يكن شرطاً على الحقيقة ، وإنما هو تكرير معنى العقد ، وهو بمثابة قول الراهن رهنتك هذا على أن تتوثق به ، أو على أن يباع في دينك عند الحاجة إلى البيع ، أو تَقَدَّم ( 2 ) به عند ازدحام الغرماء ، فلا أثر لذكر أمثال هذا . والذي يذكر فيه أن من سماه شرطاً مجازفٌ متجوّز ؛ فإنَّ الشرط هو الذي يزيد على مقتضى العقد . وأمَّا الشرط الذي لا يتضمنه إطلاق العقد ، فإنه ينقسم قسمين : أحدهما - ما يقدح في مقصود الرهن ، فلا شك أن الشرط يفسد ، ويفسد الرهن بفساده ، قولاً واحداً . وهو مثل أن يقول الراهن : رهنتك هذا على أن لا تَقدَّم به في مزدحم الديون ، أو على أن لا يباع في حقّك ، فهذا الشرط في الرهن بمثابة قول البائع : بعتك هذا على أن لا تملكه . هذا قسم . والثاني - ما لا يتعرض لإبطال حق المرتهن من مقصود الرهن ولكنه فاسد في نفسه ، وقد يتضمن اشتراط مزيدٍ للمرتهن . وتصوير ذلك أن يقول الراهن رهنتك هذا على أن منافعه لك ، أو رهنتك البستان ، أو هذا القطيع ، على أن الثمار والنتاج ملكُك . أما الشرط ، فلا شك في فساده ، وفي فساد الرهن به قولان : أحدهما - أنه يفسد ؛ فإنه اشتمل على شرط فاسدٍ يتعلق بأغراض الناس ، وأصحاب الرهون في

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 218 . ( 2 ) تقدم : بحذف تاء المضارعة .